محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
456
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
الإسناد , ويبقى الضّحك المجازيّ مسنداً إلى الله تعالى , فقد صحّ نسبة العجب والغضب والرّضا إلى الله تعالى , وكلام أهل التّأويل في هذه الأمور متقارب , وقد اشتهر في لغة العرب التّجوّز في الضّحك , وشحن البلغاء أشعارهم بذكر ضحك البروق والأزهار والأنوار , وقد فسّروا ضحك الرّبّ برضاه . وذكر ابن متّويه المعتزلي ضحك الأرض في المجاز وأنشد في ذلك : * تضحك الأرض من بكاء السّماء * وقد اتّسع البلغاء في ذلك حتّى نسبوا الضّحك إلى القبور , فدع نسبته إلى الأنوار والزّهور ! قال المعرّي ( 1 ) : ربّ قبر صار [ قبراً ] ( 2 ) مراراً . . . ضاحك ( 3 ) من تزاحم الأضداد وقد أذكرني التّجوّز في الضّحك ليلة عجيبة كانت مرّت بي , طلع القمر فيها , وهو في غاية ( 4 ) التّمام والإنارة , وكان طلوعه من الجانب الشّرقي في حال التماع بروق منيرة من الجانب الغربي , مع مطر وحنين رعود , واجتمعت الأنوار مع زهور رياض مختلفة الألوان في المكان الذي نحن فيه , وكان ذلك عقيب وداعنا لبعض إخواننا رعاه الله تعالى , فقلت في ذلك :
--> ( 1 ) ( ( سقط الزند ) ) : ( 3 / 971 ) . ( 2 ) في ( أ ) و ( ي ) : ( ( لحداً ) ) والمثبت من ( ( سقط الزند ) ) , و ( ( العواصم ) ) : ( 8 / 343 ) . ( 3 ) في ( أ ) و ( ي ) : ( ( ضاحكاً ) ) والتصويب من ( ( سقط الزند ) ) . ( 4 ) في ( س ) : ( ( نهاية ) ) , وأشار إلى نحو ذلك في هامش ( أ ) .